محيي الدين الدرويش

272

اعراب القرآن الكريم وبيانه

يفضل الإخوة ولم يبرز عليها لم ينقص عنها ولم يتقاصر عن غاياتها ، ثم قد جرت عادة الناس على أنه إذا نشب مثل ذلك بين اثنين من إخوة الولاد لزم السائر أن يتناهضوا في رفعه وإزاحته ويركبوا الصعب والذلول مشيا بالصلح وبثّا للسفراء بينهما إلى أن يصادف ما وهي من الوفاق من يرقعه وما استشنّ من الوصال من يبله ، فالأخوة في الدين أحقّ بذلك وبأشدّ منه وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يعيبه ولا يتطاول عليه في البنيان فيستر عنه الريح إلا بإذنه ولا يؤذيه بقتار قدره ثم قال احفظوا ولا يحفظ منكم إلا قليل » . [ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 12 إلى 13 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ( 12 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( 13 ) اللغة : ( تَجَسَّسُوا ) يقال تجسّس الأمر إذا تطلبه وبحث عنه وقرئ ولا تحسسوا بالحاء ، والمعنيان متقاربان ، وقال الأخفش ليست تبعد إحداهما عن الأخرى لأن التجسس البحث عمّا يكتم عنك والتحسّس